الميرزا جواد التبريزي
195
الشعائر الحسينية
ج : بسمه تعالى ، لو فرضنا صدور ذلك من الإمام ( عليه السلام ) فإن معناه أن وجوب بيعته ( عليه السلام ) قد انتفى ، وأما وجوب إتّباعه كأمام معصوم فهو واجب الهي لا يمكن رفعه . وهناك مسألة أخرى وهي إن الإمام ( عليه السلام ) إنما خيّرهم بين البقاء وبين الرحيل حتى لا يُقال بعد ذلك أنه ( عليه السلام ) أجبرهم على القتال وتسبّب في هلاكهم ، وقد قال ( عليه السلام ) فيهم ( رضوان الله تعالى عليهم ) : « فَإنّي لا اعْلَمُ أَصْحاباً اوْفى وَابَرّ مِنْ أَصْحابي وَلا أَهْلَ بيت أَوْفى وَأَبَرّ مِنْ أَهْلِ بَيْتي فَجَزاكُمُ اللهُ عَنّي خَيْرَ الجَزَاءِ عَلى وَأنّى لَاظِنُ يَوماً مِن هولآءِ إنَّ هذا اللّيل قد غَشيَكُم فَاتَّخذُوهُ جَملا ، وَلِياخُذْ كلُّ رجل مِنْكم بِيَدِ رَجُل مِنْ أَهْلِ بيتي وَتَفَرَّقُوا في سوادِ هذا اللّيل إِنَّ هوُلآءِ القوم لا يُريدون غَيْري » « 1 » . س : كيف كان وفاء أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ ج : بسمه تعالى ، لقد قدّموا أنفسهم فداءا لإمامهم فكانوا مصداقا لقول القائل : « يتسابقون والقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم فلم يجدوا ألم مسّ الحديد » ود قال فيهم الشاعر :
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، لابن الأثير ، ج 1 ، ص 559 .